أحمد بن محمد المقري التلمساني
185
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الخروف ؟ وأشار إلى ولده ، فقال له الزهري : ما هو للبيع ، فقال : بكم هذا التيس « 1 » ؟ وأشار إلى الشيخ الزهري ، فرفع رجله العرجاء وقال : هو معيب لا يجزئ في الضحيّة ، فضحك كل من حضر ، وعجبوا من لطف خلقه . وركب مرّة هذا النهر مع الباجي يوم خميس ، فلمّا أصبحا وصعد الزهري يخطب يوم الجمعة ، والباجي حاضر قدّامه ، فنظر إليه الباجي وأومأ إلى محلّ الحدث ، وأخرج لسانه ، فجعل الزهري يلمس عصا الخطبة ، يشير بالعصا إلى جوابه على ما قصد ، رحمه اللّه تعالى ! [ ابن ورد وأحد الأعيان ] ومرّ العالم أبو القاسم بن ورد صاحب التآليف في علم القرآن والحديث بجنّة لأحد الأعيان فيها ورد ، فوقف بالباب وكتب إليه : [ الخفيف ] شاعر قد أتاك يبغي أباه * عندما اشتاق حسنه وشذاه « 2 » وهو بالباب مصغيا لجواب * يرتضيه النّدى فماذا تراه « 3 » فعندما وقف على البيتين علم أنه ابن ورد ، فبادر من جنّته إليه ، وأقسم في النزول عليه ، ونثر من الورد ما استطاع بين يديه . [ من ملح ابن الطراوة نحوي المرية ] وحكي أن أبا الحسين « 4 » سليمان بن الطراوة نحويّ المرية حضر مع ندماء ، وإلى جانبه من أخذ بمجامع قلبه ، فلمّا بلغت النوبة إليه استعفى من الشرب ، وأبدى القطوب ، فأخذ ابن الطراوة الجام من يده وشربها عنه ، ويا بردها على كل كبده ، ثم قال بديها : [ السريع ] يشربها الشيخ وأمثاله * وكلّ من تحمد أفعاله والبكر إن لم يستطع صولة * تلقى على البازل أثقاله « 5 » ودخل عليه وهو مع ندمائه غلام والكأس « 6 » في يده فقال : [ الوافر ]
--> ( 1 ) في ه : « فبكم هذا التيس » . ( 2 ) في ب ، ه : « شاعر قد عراك يبغي أباه » . ( 3 ) في ج : « يرتضي بالندى » وقد أثبتنا ما في أ ، ب ، ه . ( 4 ) في أ ، ج « أبا الحسن » . ( 5 ) في ه : « والبكر إن لم يستطع رحله » والبكر ، بفتح الباء سكون الكاف : الفتي من الجمال . والبازل : الذي طلعت نابه من الإبل . ويشير الشاعر في هذا البيت إلى قول الشاعر : وابن اللبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس ( 6 ) في ب ، ه : « بكأس في يده » .